القاضي التنوخي
209
الفرج بعد الشدة
فأمر به فمدّ ، وضرب عشر مقارع من أشدّ الضرب ، ثم جسّ مجسّه ، وضربه عشرا أخرى شديدة أيضا ، ثم جسّ مجسّه ، وضربه عشرا أخرى . ثم جسّ مجسّه ، وقال للطبّ : أيكون للميت نبض يضرب ؟ فقالوا : لا . قال : فجسّوا نبض هذا . فجسّوه ، فإذا به يتحرّك ، فضرب عشر مقارع أخرى ، فصاح . فقطع الضرب عنه ، فجلس العليل يجسّ بدنه ، ويتأوّه ، وقد ثابت إليه قوّته . فقال له الطبيب : ما تجد ؟ قال : أنا جائع . قال : أطعموه الساعة ، فجاءوه بما أكله ، وقمنا وقد رجعت قوّته ، وبرئ . فقال له الطبّ : من أين لك هذا ؟ قال : كنت مسافرا في قافلة فيهم أعراب يخفروننا ، فسقط منهم فارس عن فرسه ، فأسكت ، فعمد شيخ منهم إليه ، فضربه ضربا عظيما ، فما رفع عنه الضرب حتى أفاق ، فعلمت أنّ ذلك الضرب جلب عليه حرارة أزالت سكتته . فقست عليه أمر هذا العليل « 5 » .
--> ( 5 ) لم ترد هذه القصّة في م ، ولا في غ ، ووردت في كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للقاضي التنوخي ، برقم القصّة 3 / 106 .